ابن الجوزي

365

القصاص والمذكرين

فصل قال المصنّف : وليكن ميله إلى المخوّفات أكثر ، فإنّ الطبيب يقاوم المرض بضدّه ، وقد غلب الطمع على القلوب ، وقوي الرجاء وضعف الخوف . ولا بأس أن ينشد الأبيات الزهديّات فإنّ من الشعر حكمة . فصل قال المصنّف : فإن رأى مدّعيا للوجد يصيح ، حذّره ، فإنّ الحسن البصريّ رأى رجلا في مجلسه يبكي فقال : ليسألنّك اللّه ما أردت بهذا ؟ وإن رأى متواجدا قد مزّق ثوبه أعلمه أنّ هذا من الشيطان ، فإنّ الحقّ لا يفسد . 216 - وقد أخبرنا محمّد بن ناصر الحافظ قال : أنبأنا أحمد بن عليّ ابن خلف قال : أخبرنا الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه / الحافظ قال : حدثني أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال : حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبد الحميد الجعفيّ قال : حدّثنا عبد المتعالي بن طالب - وكان صالحا - قال : حدّثنا يوسف بن عطيّة عن ثابت البنانيّ عن أنس قال : وعظ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوما فإذا رجل قد صعق . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ذا الملبّس علينا ديننا ؟ إن كان صادقا فقد شهر نفسه ، وإن كان كاذبا فمحقه اللّه » ! « 1 »

--> ( 1 ) أورد الذهبي هذا الحديث مختصرا في « الميزان » 1 / 143 وقال : ( وهذا باطل ) وأورده أيضا في « الميزان » 4 / 469 على أنه من مناكير يوسف بن عطية البصري الصفار فقال : ( عن أنس قال : وعظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه ، فرفع رجل صوته بالبكاء فقال : « من هذا الذي قد لبّس علينا ؟ إن كان صادقا فقد شهر نفسه وإن كان كاذبا محقه اللّه » ثم قال : والحديث يتهم بوضعه فيما أظن يوسف )